ابن تيمية

102

مجموعة الفتاوى

فَصْلٌ : وَأَمَّا الْقَائِلُ : إنَّهَا أَعْرَاضٌ لَا تَقُومُ إلَّا بِجِسْمِ مُرَكَّبٍ وَالْمُرَكَّبُ مُمْكِنٌ مُحْتَاجٌ وَذَلِكَ عَيْنُ النَّقْصِ . فَلِلْمُثْبِتَةِ لِلصِّفَاتِ فِي إطْلَاقِ لَفْظِ " الْعَرَضِ " عَلَى صِفَاتِهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ : مِنْهُمْ مَنْ يَمْنَعُ أَنْ تَكُونَ أَعْرَاضاً : وَيَقُولُ : بَلْ هِيَ صِفَاتٌ وَلَيْسَتْ أَعْرَاضاً كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ الْأَشْعَرِيُّ وَكَثِيرٌ مِن الفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يُطْلِقُ عَلَيْهَا لَفْظَ الْأَعْرَاضِ كَهِشَامِ وَابْنِ كَرَّامٍ وَغَيْرِهِمَا . وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْتَنِعُ مِن الإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ كَمَا قَالُوا فِي لَفْظِ الْغَيْرِ وَكَمَا امْتَنَعُوا عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِي لَفْظِ الْجِسْمِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ : " الْعِلْمُ عَرَضٌ " بِدْعَةٌ وَقَوْلَهُ : لَيْسَ بِعَرَضٍ " بِدْعَةٌ " كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ " الرَّبُّ جِسْمٌ " بِدْعَةٌ وَقَوْلَهُ " لَيْسَ بِجِسْمِ " بِدْعَةٌ . وَكَذَلِكَ أَيْضاً لَفْظُ " الْجِسْمِ " يُرَادُ بِهِ فِي اللُّغَةِ : الْبَدَنُ وَالْجَسَدُ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ . وَأَمَّا أَهْلُ الْكَلَامِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُرِيدُ بِهِ الْمُرَكَّبَ وَيُطْلِقُهُ عَلَى الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ